الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
43
الطفل بين الوراثة والتربية
رد الفعل للحقارة : إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والاحتقار وتهتضم شخصيته ، يسعى لإظهار نفسه بأي طريقة كانت ، أن يعمل عملاً يلفت انظار أعضاء الأسرة - والآخرين أحياناً - إلى نفسه ، أن يدخلوه في حسابهم ، ويعترفوا بشخصيته . . . وهكذا يستغل الفرص المختلفة للوصول إلى هدفه . عندما يكون الوالدان مشغولين باكرام بعض الضيوف المحترمين ، ويصرفان كل اهتمامها إلى العناية بهم غافلين عن الطفل . . . يقدم الطفل على الأعمال غير الإعتيادية ، يطرق الباب بقوة ، يقلب إناء الفواكه ، ويبعثر الفواكه على الأرض ، يصيح بأعلى صوته ، يضرب أمه ، وبصورة موجزة يقوم بأعمال تجلب انتباه الوالدين والضيوف إليه . إن الطفل لا يقصد من هذه الأعمال غير جلب انتباه الأخرين ، انه يحتاج إلى اظهار نفسه وابراز شخصيته ، يريد أن يقول : أنا أيضاً موجود ، انتبهوا لي ، إحسبوا لي حساباً . الطفل يريد أن ينفذ إلى قلوب الآخرين . وعندما لا يستجيب الوالدان لمتطلباته الطبيعية المتمثلة في احترام شخصيته ، يسلك طريقاً معوجاً ، وينفذ إلى قلوب الآخرين بالفوضى والشغب والايذاء . من الأعمال الخطيرة التي يقدم عليها أمثال هؤلاء الأطفال : الكذب . الطفل الذي لم يلاق احتراماً في الأسرة ولم يُعتن بشخصيته ، الطفل الذي يُهمل ويُحتقر ويعيش حياة ملؤها الحرمان والإخفاق ، تكون لذته العظمى إظهار شخصيته وجلب انتباه الآخرين . إنه لا يستطيع أن يجلب اهتمام الناس نحوه بالصدق وبيان الحقائق ، فيضطر إلى الكذب ، واختلاق قضايا مدهشة ، وكذبات تحير الأذهان لعدة دقائق ، وتبعث القلق والحيرة في أعضاء الأسرة . . . يتصنع الاضطراب والذهول فيصيح : التهمت النيران دار عمي ! سقطت أختي في الساحة القريبة من بيتنا تحت عجلات السيارة ! عندما يركض أعضاء الأسرة - رجالاً ونساءً - نحو الحادث وقد علاهم الإرتباك والاضطراب ، ينتعش الطفل الكذاب ، يتلذذ لأن كلامه أوجد هذا